الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

481

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ففي البحار ( 1 ) ، عن الكافي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ العبد يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ويصبح كافرا ، ويمسي مؤمنا ، وقوم يعارون الإيمان ثمّ يسلبونه ويسمّون المعارين ، ثمّ قال : فلان منهم . وفيه ، عن رجال الكشي ، عن عيسى شلقان قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام وهو يومئذ غلام قبل أوان بلوغه : جعلت فداك ، ما هذا الذي يسمع من أبيك أنّه أمرنا بولاية أبي الخطَّاب ثمّ أمرنا بالبراءة منه ؟ قال : قال أبو الحسن عليه السّلام من تلقاء نفسه : إنّ اللَّه خلق الأنبياء على النبوّة فلا يكونون إلا أنبياء ، وخلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلا مؤمنين ، واستودع قوما إيمانا فإن شاء أتمّه وإن شاء سلبهم إيّاه ، وإنّ أبا الخطاب كان ممّن أعاره اللَّه الإيمان فلمّا كذب على أبي سلبه اللَّه الإيمان ، قال : عرضت هذا الكلام على أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : فقال : لو سألتنا عن ذلك ما كان ليكون عندنا غير ما قال . أقول : فيعلم من هذا الحديث أنّ المراد من فلان في الحديث السابق عن الكافي هو أبو الخطَّاب . وكيف كان فالنفاق البالغ مرتبة الكفر ، فقد ظهر ممّا تقدّم أنّه تعالى قد طهّرهم منه ، وأمّا الذي يجامع مع الإيمان ومع بعض مراتبه فهذا أيضا دنس للقلب ، لأنّه بهذا اللحاظ في خطر السقوط . والحاصل : أنّ القلب الذي فيه إيمان وكفر يكون بمقدار فيه الكفر ملوّثا وهو دنس له ، واللَّه تعالى قد طهّر قلوبهم عليهم السّلام عن هذا النحو من الدنس أيضا ، فلا يكون في قلوبهم إلا الإيمان المحضّ . ومن الدنس وسوسة القلب وحديث النفس ، بما ربّما يوجب الخروج عن الحقّ والدين ، وسببه أنّ القلب على حسب الغالب يكون فيه بحسب الذات ما يوجب المشي على طبق الحقّ والواقع ، حيث إنّه تعالى خلقه على فطرة التوحيد كما

--> ( 1 ) البحار ج 69 ص 225 . .